النووي
16
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي )
فَإِنْ قُلْنَا : هُوَ طَلَاقٌ سَقَطَ مَا ادَّعَتْهُ ، وَلَهَا أَنْ تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ ، وَلَوْ رَجَعَ عَنِ الْإِنْكَارِ ، وَقَالَ : غَلِطْتُ فِي الْإِنْكَارِ ، لَمْ يُقْبَلْ رُجُوعُهُ ، وَإِنْ قُلْنَا : لَيْسَ إِنْكَارُهُ طَلَاقًا ، فَإِنْكَارُهُ كَسُكُوتِهِ ، فَيُقِيمُ الْبَيِّنَةَ عَلَيْهِ ، وَإِنْ رَجَعَ قَبِلْنَا رُجُوعَهُ ، وَسَلَّمْنَا الزَّوْجَةَ إِلَيْهِ ، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ بَيِّنَةٌ ، وَحَلَفَ الرَّجُلُ ، فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ ، وَلَهُ أَنْ يَنْكِحَ أُخْتَهَا وَأَرْبَعًا سِوَاهَا ، وَلَيْسَ لَهَا أَنْ تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ إِذَا لَمْ نَجْعَلِ الْإِنْكَارَ طَلَاقًا . وَإِنِ انْدَفَعَ النِّكَاحُ ظَاهِرًا حَتَّى يُطَلِّقَهَا أَوْ يَمُوتَ . قَالَ الْبَغَوِيُّ : أَوْ يُفْسَخُ بِإِعْسَارِهِ ، أَوِ امْتِنَاعِهِ إِذَا جَعَلْنَا الِامْتِنَاعَ مَعَ الْقُدْرَةِ مُمْكِنًا مِنَ الْفَسْخِ وَلِيَكُنْ هَذَا مُفَرَّعًا عَلَى أَنَّ لَهَا أَنْ تَفْسَخَ بِنَفْسِهَا ، أَمَّا إِذَا أَحْوَجْنَاهَا إِلَى الرَّفْعِ إِلَى الْقَاضِي ، فَمَا لَمْ يَظْهَرْ لَهُ النِّكَاحُ كَيْفَ يَفْسَخُ أَوْ يَأْذَنُ فِي الْفَسْخِ ، وَيَنْبَغِي أَنْ يَرْفِقَ الْحَاكِمُ بِهِ حَتَّى يَقُولَ : إِنْ كُنْتُ نَكَحْتُهَا ، فَهِيَ طَالِقٌ ، لِيُحِلَّ لَهَا النِّكَاحُ ، وَإِنْ نَكَلَ الرَّجُلُ ، حَلَفَتْ هِيَ ، وَاسْتَحَقَّتِ الْمَهْرَ وَالنَّفَقَةَ . فَرْعٌ امْرَأَةٌ تَحْتَ رَجُلٍ ادَّعَى آخَرُ أَنَّهَا زَوْجَتُهُ ، فَالصَّحِيحُ أَنَّ هَذِهِ الدَّعْوَى عَلَيْهَا لَا عَلَى الرَّجُلِ ؛ لِأَنَّ الْحُرَّةَ لَا تَدْخُلُ تَحْتَ الْيَدِ ، فَلَوْ أَقَامَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بَيِّنَةً ، لَمْ يُقَدِّمْ بَيِّنَةَ مَنْ هِيَ تَحْتَهُ ، بَلْ هِيَ كَاثْنَيْنِ أَقَامَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بَيِّنَةً عَلَى نِكَاحِ خَلِيَّةٍ ، فَيُنْظَرُ إِنْ كَانَتَا مُؤَرَّخَتَيْنِ بِتَارِيخٍ وَاحِدٍ ، أَوْ مُطَلَّقَتَيْنِ ، فَقَدْ تَعَارَضَتَا وَلَا يَجِيءُ قَوْلَا الْقِسْمَةِ وَالْقُرْعَةِ ، وَإِنْ كَانَتَا مُؤَرَّخَتَيْنِ بِتَارِيخَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ ، قُدِّمَتِ الْبَيِّنَةُ الَّتِي سَبَقَ تَارِيخُهَا بِخِلَافِ مَا لَوْ كَانَ هَذَا التَّعَارُضُ فِي مَالٍ ، فَإِنَّ فِي التَّرْجِيحِ بِالسَّبْقِ قَوْلَيْنِ ؛ لِأَنَّ الِانْتِقَالَ فِي الْأَمْوَالِ غَالِبٌ دُونَ النِّكَاحِ . وَلَوْ